ژان باتيست تاورنيه
73
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
إلى دار الضرب العائدة للأمير « 1 » حيث تضرب وتحول إلى طويلات ، ومدخوله من ذلك 8 بالمائة . أما عن خيله فليس في العالم ما يفوقها قابلية للسفر أو يبزها في جمال قوامها . وقد يقطع بعضها ثلاثين ساعة دون ما توقف ، خاصة الأفراس منها . ولنعد الآن إلى النخيل فهي جديرة بالملاحظة . فهناك أصول فنية في إنماء هذا النخيل تختلف عن غيره من الأشجار . ذلك أن أهل تلك الديار يحفرون حفرة في الأرض ، يضعون فيها مقدارا كبيرا من التمر ، بشكل هرمي وينتهي رأس الهرم بنواة واحدة . ثم يوارى بالتراب فينتج منه النخيل « 2 » . ويقول معظم السكان ، إن من النخيل ما هو فحل وما هو أنثى . وعليه يجب غرسهما الواحدة بجانب الأخرى ، وإلا فإن أنثى النخل لا تحمل ثمرا . ولكن غيرهم يؤكد أن هذه الطريقة ليست ضرورية وأنه يكفي عندما يطلع الفحل أن تأخذ طلعه فتضعه في قلب ( جمار ) الأنثى ، على بعد يسير من أعلى ساق النخلة ، وإلا فإن الثمر يسقط قبل نضجه . وفي البصرة قاض ، عينه الأمير الذي يحكم هناك . وفي المدينة أيضا ثلاث فرق من النصارى : اليعاقبة والنساطرة « 3 » ونصارى القديس يوحنا « 4 » . وفيها أيضا دار لمبعث الكرمليين الإيطاليين ، وأخرى للرهبان الأغسطينيين ( Austin ) البرتغاليين . ولكنهم غادروا البلدة منذ انقطاع البرتغاليين عن المتاجرة معها . ونصارى القديس يوحنا كثيرون جدا في البصرة والقرى المجاورة لها ،
--> ( 1 ) عرفت البصرة ، في العصور الإسلامية ، بكونها دارا للضرب . وفي الخبر المذكور أعلاه إشارة إلى أنها ما زالت على ذلك حتى المائة السابعة عشرة للميلاد . ( 2 ) الطريقة الشائعة في غرس النخيل في العراق اليوم ، هي أن تقلع الفروخ التي حول أمها وتغرس في الأماكن المطلوبة . وتسمى فروخ النخل الثال ، ومفردها الثالة . ( 3 ) انظر الملحق رقم ( 23 ) . ( 4 ) يريد بهم « الصابئة » . ولكن هؤلاء لم يكونوا في وقت من أوقاتهم فرقة نصرانية ، فهذا وهم من المؤلف .